ميرزا محمد تقي الأصفهاني

88

مكيال المكارم

من نصره ، واخذل من خذله ، وقال : من كنت أنا نبيه ، فعلي أميره وقال : أنا وعلي من شجرة واحدة ، وسائر الناس من شجر شتى . وأحله محل هارون من موسى فقال : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وزوجه ابنته سيدة نساء العالمين ، وأحل له من مسجده ما حل له ، وسد الأبواب إلا بابه . ثم أودعه علمه وحكمته ، فقال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها . ثم قال له : أنت أخي ووصيي ووارثي ، لحمك من لحمي ، ودمك من دمي وسلمك سلمي ، وحربك حربي ، والإيمان مخالط لحمك ودمك ، كما خالط لحمي ودمي وأنت غدا على الحوض ( 1 ) خليفتي وأنت تقضي ديني ، وتنجز عداتي ، وشيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي في الجنة وهم جيراني . ولولا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي ، وكان بعده هدى من الضلال ، ونورا من العمى ، وحبل الله المتين وصراطه المستقيم . لا يسبق بقرابة في رحم ولا بسابقة في دين ولا يلحق في منقبة من مناقبه ، يحذو حذو الرسول - صلى الله عليهما وآلهما - ، ويقاتل على التأويل ، ولا تأخذه في الله لومة لائم . قد وتر فيه صناديد العرب ، وقتل أبطالهم ، وناوش ذؤبانهم ، فأودع قلوبهم أحقادا بدرية وخيبرية وحنينية وغيرهن ، فأضبت على عداوته واكبت على مبارزته حتى قتل الناكثين والقاسطين ، والمارقين ، ولما قضى نحبه وقتله أشقى الأشقياء من الأولين والآخرين ، يتبع أشقى الأولين ، لم يمتثل أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الهادين بعد الهادين ، والأمة مصرة على مقته مجتمعة على قطيعة رحمه وإقصاء ولده إلا القليل ممن وفى لرعاية الحق فيهم فقتل من قتل ، وسبي من سبي ، وأقصي من أقصي وجرى القضاء لهم بما يرجى له حسن المثوبة إذ كانت الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . * ( وسبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) * ولن يخلف الله وعده وهو العزيز الحكيم . فعلى الأطايب من أهل بيت محمد وعلي صلى الله عليهما وآلهما فليبك الباكون وإياهم فليندب النادبون ، ولمثلهم فلتذرف الدموع وليصرخ الصارخون ، ويضج الضاجون ويعج

--> 1 - في نسخة : وأنت غدا على الحوض معي وأنت خليفتي .